محمود فجال

9

الحديث النبوي في النحو العربي

حقيقة الراوي ، والأخذ بالظنة والتهمة في ردّ مروياته ، يكاد يجزم بأن تجويز الكذب على الراوي المستجمع للشروط أمر لا يصدّقه عقل ، ولا يتفق عليه اثنان . * ونحن لا نعذر القدامى في عدم احتجاجهم بالحديث ، ولكن عدم ممارستهم لهذا الفن الجليل صرفهم عن الاحتجاج به ؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه . الاتجاه الثالث : التوسط بين المنع والجواز ومن أبرز من نهج هذا النهج « أبو إسحاق الشاطبي » - 790 ه فقد قسّم الحديث إلى قسمين : القسم الأول : ما يعتنى ناقله بمعناه دون لفظه ، وهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان . القسم الثاني : عرف اعتناء ناقله بلفظه ، لمقصود خاص ، كالأحاديث التي قصد بها فصاحته - صلّى اللّه عليه وسلّم - والأمثال النبوية . وهذا يصح الاستشهاد به في النحو . ثم أضاف « محمد الخضر حسين » - 1377 ه قسما ثالثا ، هو في الواقع تفصيل لما أجمل « الشاطبيّ » ، وقد عالج هذا الموضوع في « مجلة مجمع اللغة العربية » على خير ما يعالجه عالم ثبت ، « 1 » وانتهى من بحثه إلى النتيجة الآتية : من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف بالاحتجاج به في اللغة و ( القواعد ) وهي ستة أنواع : أولها : ما يروى بقصد الاستدلال على كمال فصاحته ، ومحاسن بيانه . ثانيها : ما يروى من الأقوال التي يتعبّد بها .

--> ( 1 ) يقال : رجل ثبت - بسكون الباء - متثبّت في أموره . ورجل ثبت - بفتحتين - إذا كان عدلا ضابطا ، والجمع : أثبات ، مثل سبب وأسباب . مصباح ( ثبت ) .